شهدت أسعار الوقود في المغرب ارتفاعًا جديدًا يُعدّ الثالث خلال شهر واحد، في ظل استمرار التوترات الدولية وارتفاع أسعار النفط عالميًا، وهو ما انعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين وأثار موجة من الاحتجاجات في عدد من المدن.
وبحسب المعطيات المتوفرة، دخلت الزيادة الجديدة حيز التنفيذ ابتداءً من 1 أبريل 2026، حيث ارتفع سعر لتر الغازوال (الديزل) إلى نحو 14.52 درهمًا، فيما بلغ سعر البنزين الممتاز حوالي 15.52 درهمًا، وهي مستويات وُصفت بالقياسية. وتأتي هذه الزيادات في سياق تأثر السوق المحلية بتقلبات أسعار الطاقة العالمية، خاصة في ظل تداعيات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران التي ضغطت على الإمدادات ورفعت تكلفة النفط.
أدت هذه الزيادات المتتالية إلى ارتفاع تكاليف النقل وأسعار السلع الأساسية، ما زاد من الضغط على الأسر المغربية، خاصة ذات الدخل المحدود. ويؤكد متابعون أن القدرة الشرائية شهدت تراجعًا ملحوظًا خلال الأسابيع الأخيرة، مع تزايد مصاريف المعيشة مقابل ثبات الأجور.
ويعتمد الاقتصاد المغربي بشكل كبير على استيراد المشتقات النفطية المكررة، في ظل غياب مصفاة تكرير وطنية نشطة، وهو ما يجعل الأسعار المحلية مرتبطة بشكل مباشر بالأسواق الدولية، وسريعة التأثر بأي اضطرابات خارجية.
في موازاة ذلك، خرجت احتجاجات شعبية في عدة مناطق، عبّر خلالها المواطنون عن رفضهم للزيادات المتكررة في أسعار المحروقات، مطالبين الحكومة بالتدخل للحد من ارتفاع الأسعار وحماية القدرة الشرائية.
ورفعت شعارات تطالب بتسقيف الأسعار أو إعادة تشغيل مصفاة “سامير” لتعزيز الأمن الطاقي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، إلى جانب مراجعة سياسات التسعير المعتمدة.
ورغم تأكيدات رسمية بشأن توفر مخزون من الوقود لعدة أسابيع، إلا أن هذا المستوى لا يزال دون الحد القانوني، ما يزيد من القلق بشأن قدرة البلاد على مواجهة استمرار الاضطرابات في سوق الطاقة العالمية.
ويرى خبراء أن استمرار التوترات الدولية قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى، وهو ما ينذر بمزيد من الزيادات في أسعار الوقود، وبالتالي تعميق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية في البلاد.
تضع الزيادات المتكررة في أسعار الوقود المغرب أمام تحديات متزايدة، بين ضغوط الأسواق العالمية وتنامي الغضب الشعبي داخليًا، في وقت باتت فيه القدرة الشرائية للمواطن في صلب النقاش العام، وسط مطالب بإجراءات عاجلة لتخفيف الأعباء وضمان استقرار السوق.