الدار البيضاء – تشهد عدة مناطق في الدار البيضاء ومدن مغربية أخرى حالة من الغضب والاحتجاجات الشعبية، على خلفية ما يصفه السكان بحملات هدم وترحيل قسري تستهدف مساكنهم وأراضيهم دون سند قانوني واضح أو تعويضات مناسبة.
ففي منطقة عين البرجة، اندلعت اليوم الثلاثاء مواجهات بين مئات المواطنين وقوات الأمن، بعدما رفض السكان مغادرة منازلهم في ظل غياب قرارات رسمية بالهدم أو بدائل سكنية. وقد حاولت السلطات تنفيذ عمليات الإخلاء بالقوة، ما أدى إلى احتكاكات مباشرة مع السكان الذين تمسكوا بحقهم في البقاء داخل مساكنهم.
ووفق ما تم تداوله عبر وسائل إعلام محلية، تدخلت قوات الأمن بلباس مدني ورسمي لتفريق المحتجين، وسط اتهامات باستخدام القوة المفرطة لإجبار العائلات على إخلاء منازلها، والسماح للجرافات ببدء عمليات الهدم.
كما وثقت مقاطع فيديو انتشاراً أمنياً مكثفاً، إلى جانب مشاهد مؤثرة لنساء وأطفال في حالة صدمة، مع تسجيل حالات إغماء وصراخ، ما يعكس حجم التوتر الذي تعيشه هذه المناطق.
وفي تصريحات إعلامية، عبّر عدد من المواطنين عن رفضهم لما وصفوه بسياسات تخدم فئات نافذة على حساب الطبقات البسيطة، مؤكدين أن عمليات الهدم تتم دون مراعاة للظروف الاجتماعية، بل وحتى خلال فترات حساسة مثل الموسم الدراسي وفصل الشتاء.
وكانت مدينة الدار البيضاء قد شهدت الأسبوع الماضي أيضاً إصابة عدد من السكان خلال حملة ترحيل في منطقة سيدي معروف، حيث تم قطع الكهرباء عن عشرات العائلات للضغط عليها من أجل مغادرة مساكنها.
وفي سياق متصل، عرف إقليم السراغنة ومناطق أخرى مثل سيدي عيسى ببنسليمان مواجهات مماثلة نهاية الشهر الماضي، على خلفية رفض السكان التخلي عن أراضيهم، ما أسفر عن وقوع إصابات بين المحتجين.
وتأتي هذه التطورات في ظل تزايد الجدل داخل المغرب حول قضايا العقار واتهامات بانتشار ما يعرف بـ”مافيا العقار”، وسط دعوات متزايدة لاحترام حقوق المواطنين وضمان الشفافية في عمليات التهيئة العمرانية.