أعرب مجلس جامعة الدول العربية، اليوم، عن الإدانة الشديدة للاعتداءات الإيرانية على كل من دولة قطر، والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان ودولة الكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين والمملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية العراق، معتبرا أنها غير قانونية وبدون سابق استفزاز، وتمثل انتهاكاً خطيراً لسيادة هذه الدول، وتقويضاً للسلام والأمن في المنطقة، وخرقاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني، وتشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين.
جاء ذلك في القرار رقم 9241 الصادر عن الدورة غير العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، التي عقدت عبر تقنية الاتصال المرئي، بناء على طلب دولة قطر، والمملكة العربية السعودية، والمملكة الأردنية الهاشمية، ومملكة البحرين، وسلطنة عُمان، ودولة الكويت، وجمهورية مصر العربية، لبحث الاعتداءات الإيرانية على سيادة وسلامة عدد من الدول العربية.
ودان مجلس الجامعة العربية استهداف إيران المتعمد وغير القانوني للأعيان المدنية والبنية المدنية التحتية، بما في ذلك المطارات والموانئ ومنشآت الطاقة وخدمات الأمن الغذائي والمواقع الخدمية والمناطق السكنية والمقرات الدبلوماسية، حيث عرضت هذه الأعمال أرواح المدنيين للخطر، وأدت إلى سقوط ضحايا مدنيين وتدمير مادي، في انتهاك صارخ للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
وجدد المجلس التأكيد على الدعم الثابت لسلامة أراضي الدول العربية المستهدفة وسيادتها واستقلالها، وتأييد كافة الخطوات والإجراءات اللازمة التي تتخذها للذود عن أمنها واستقرارها وحماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، بما في ذلك خيار الرد على هذه الاعتداءات.
وأكد المجلس الرفض القاطع للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية المستهدفة، وتضامن كافة الدول العربية الكامل معها، ودعم كافة الإجراءات التي تتخذها لردع ورد هذه الاعتداءات، والتذكير بمقتضيات ميثاق جامعة الدول العربية ومعاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي في مثل هذه الحالة، مشددا على أن أمن الدول الأعضاء كل لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو هو اعتداء مباشر على كافة الدول الأعضاء.
ودعا مجلس جامعة الدول العربية إلى الوقف الفوري لهذه الهجمات العسكرية العدوانية، مطالبا إيران بالكف الفوري عن جميع الأعمال الاستفزازية أو التهديدات للدول المجاورة، بما في ذلك استخدام أذرعها ومليشياتها المسلحة في المنطقة.
كما أكد المجلس حق الدول العربية المستهدفة بالاعتداءات الإيرانية في الدفاع الشرعي عن النفس، منفرداً أو جماعياً، وفقاً لما تقضي به المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، مشيدا بما أبدته المؤسسات الدفاعية والأمنية في الدول العربية المستهدفة من بسالة وشجاعة وجاهزية في التصدي للصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الإيرانية، مما أسهم في حفظ الأرواح وتقليل الخسائر المادية والبشرية.
وأكد مجلس جامعة الدول العربية كذلك على الدعم المطلق لحق الدول العربية في اللجوء إلى المؤسسات الدولية، بما في ذلك مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، والدعم كذلك لكل ما تتخذه الدول العربية المستهدفة من إجراءات أو خطوات لاستصدار قرارات دولية تدين هذه الاعتداءات السافرة، وتحميل إيران المسؤولية الكاملة عن الآثار المترتبة عليها.
ودعا المجلس الوزاري، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى تحمل مسؤولياته في حفظ السلم والأمن الإقليمي والدولي وإصدار قرار ملزم يدين الهجمات الإيرانية على الدول العربية، ويجبر إيران على وقف اعتداءاتها فوراً دون شروط، وتحميلها مسؤولية هذه الاعتداءات غير القانونية، وفقاً لمقتضيات ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
كما دعا مجلس الجامعة العربية، إيران إلى الالتزام الكامل بمسؤولياتها بما يقضي به القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، لاسيما فيما يتعلق بحماية المدنيين والأعيان المدنية أثناء الصراعات المسلحة، مؤكدا وجوب احترام حقوق وحرية الملاحة للسفن التجارية والنقل البحري التجاري وفقاً للقانون الدولي، وحق الدول في الدفاع عن سفنها ووسائل نقلها وفقاً للقانون الدولي.
وأدان المجلس الأعمال والإجراءات الإيرانية الاستفزازية وتدابيرها الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية، مؤكدا أن أي محاولة من جانب إيران لإعاقة المرور المشروع وحرية الملاحة في مضيق هرمز تعرض استقرار منطقة الخليج العربي ودورها الحيوي في الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، فضلاً عن السلم والأمن الدوليين للخطر.
كما أكد المجلس دعم وحدة لبنان وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، وضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية الكاملة على جميع أراضيها، بما يضمن تعزيز مؤسساتها الدستورية وصون الأمن والاستقرار الوطني.
ورحب المجلس في هذا الصدد بقرار مجلس الوزراء اللبناني الصادر بتاريخ 2 مارس 2026، بشأن الحظر الفوري لكافة النشاطات الأمنية والعسكرية لحزب الله، واعتبارها خارجة عن القانون، وحصر عمله في المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية؛ والتشديد على حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، ولا سيما الجيش اللبناني والقوى الأمنية الرسمية، بما ينسجم مع أحكام الدستور اللبناني والقرارات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمها قرار مجلس الأمن رقم 1701 واتفاق الطائف ودعم الخطوات التي تتخذها الحكومة اللبنانية للحفاظ على أمنها واستقرارها، داعيا الدول الفاعلة في المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على لبنان بشكل فوري وتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة.
ودعا المجتمعون الأطراف الفاعلة في المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، لإنهاء احتلالها غير القانوني للأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة عام 1967، في أسرع وقت وتنفيذ حل الدولتين، وتجسيد استقلال دولة فلسطين على خطوط حدود الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة وغير القابلة للتصرف، بما ينهي الصراع العربي الإسرائيلي ويوفر السلام العادل والدائم والأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.
وطلب المجلس من المجموعات العربية في المنظمات الدولية، ومجالس السفراء العرب، وبعثات جامعة الدول العربية حول العالم، التحرك العاجل على جميع المستويات لنقل مضامين هذا القرار إلى العواصم والمنظمات الدولية المعنية.
كما طلب مجلس جامعة الدول العربية من المجموعة العربية في نيويورك دعم جهود الدول العربية المستهدفة بالاعتداءات الإيرانية والتنسيق معها ومع العضو العربي في مجلس الأمن لتحقيق أهداف هذا القرار، كما طلب من الأمين العام لجامعة الدول العربية متابعة تنفيذ هذا القرار، وتقديم تقرير عن ذلك إلى الدورة القادمة لمجلس جامعة الدول العربية.