اختتمت مساء اليوم الأربعاء بالمعهد الوطني للتكوين المتخصص للأسلاك الخاصة بإدارة الشؤون الدينية والأوقاف بسيدي عقبة (ولاية بسكرة), أشغال الملتقى الدولي التاسع عقبة بن نافع الفهري الموسوم بـ”دور الخطاب الديني في صناعة الوعي والوقاية من التطرف والآفات الاجتماعية”, بإبراز “أهمية ترقية الخطاب الديني وفق منهج الوسطية والاعتدال في صناعة الوعي المجتمعي”.
وفي كلمة ألقاها بالمناسبة عبر تقنية التحاضر المرئي عن بعد, أوضح وزير الشؤون الدينية والأوقاف, يوسف بلمهدي, بأن “الخطاب الديني الذي يصنع الوعي من خلال حشد نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية, يصب في مقصد خدمة الإنسان وبناء مجتمع آمن من كل الآفات كالمخدرات والمهلوسات والعنف والتطرف والتفكك الأسري”, مشيرا إلى أن “الخطاب الديني يهدف من خلال هذه النصوص إلى تطهير المجتمع وجعله مطمئنا آمنا”.
وأردف بأن “العالم شهد أزمات نتيجة فهم خاطئ للنصوص الدينية والآراء المضللة وغياب الوعي الديني”, موضحا أن “ظاهرة التطرف تنامت عبر الأجيال وتفرعت إلى جرائم خطيرة كالجرائم الإلكترونية والسيبرانية وإرهاب يدخل البيوت عبر الأجهزة الذكية ويفرق بين أفراد العائلة الواحدة”.
كما أبرز “نجاح تجربة الجزائر في تقديم نموذج قوي لمكافحة التطرف بفضل العزيمة والإرادة, حيث أصبحت بمثابة مدرسة للوسطية تطلب الدول الاستفادة من تجربتها”, مشيدا في ذات السياق بجهود علماء الجزائر في “محاربة التطرف ونشر الوسطية والاعتدال والحفاظ على المرجعية الدينية الوطنية”.
وقد جاء في توصيات الملتقى أنه “من الضروري تكاتف الجهود من أجل محاربة ظاهرة الغلو والتطرف والتأكيد على ضرورة التمييز بين الثوابت الشرعية ومتغيرات الاجتهاد, ورصد وتفكيك الخلفيات الفكرية للتيارات المتطرفة وتعزيز دور المؤسسات الدينية في تحصين الشباب ومساهمة المرأة في صناعة القناعة الفكرية والوعي المجتمعي”.
ولضمان معالجة حقيقية لمختلف القضايا المتعلقة بالآفات الاجتماعية كالعنف الأسري, المخدرات والانحرافات السلوكية من منظور متكامل, أوصى المشاركون بضرورة “إثراء برامج تكوين الأئمة والمرشدات الدينيات والارتقاء بالإعلام الديني وصناعة محتوى هادف عبر مختلف المنصات”.
تجدر الإشارة إلى أن الطبعة التاسعة من الملتقى الدولي عقبة بن نافع الفهري, التي دامت يومين, نظمتها وزارة الشؤون الدينية والأوقاف بالتنسيق مع مديرية القطاع محليا والمعهد الإسلامي بسيدي عقبة, وقد شاركت فيها وفود من دول مصر, السنغال, كوت ديفوار والأردن.