تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران توتراً متجدداً، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه يدرس توجيه ضربة عسكرية «محدودة» ضد طهران، في خطوة قد تهدف إلى الضغط عليها للقبول باتفاق جديد بشأن برنامجها النووي والصاروخي.
وجاءت تصريحات ترامب خلال لقاءات صحافية في البيت الأبيض، حيث أكد أن بلاده تفضّل التوصل إلى «اتفاق عادل»، لكنه لم يستبعد الخيار العسكري إذا استمرت المفاوضات في طريق مسدود.
وبحسب تقارير إعلامية أميركية، فإن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) وضعت خططاً عسكرية متقدمة تشمل ضرب منشآت أمنية ونووية محددة داخل إيران، مع احتمال استمرار العمليات لعدة أسابيع. وتشير هذه الخطط إلى أن واشنطن حشدت قدرات عسكرية كبيرة في الشرق الأوسط، بينها حاملات طائرات وطائرات مقاتلة وقاذفات بعيدة المدى، ما يعكس استعداداً جدياً لأي تصعيد محتمل.
وتتحدث مصادر مطلعة عن خيارات أخرى قيد الدراسة، منها استهداف شخصيات قيادية إيرانية، وهي خطوة سبق أن أقدم عليها ترامب عام 2020 حين وافق على عملية اغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني. غير أن مسؤولين أميركيين لم يؤكدوا تفاصيل هذه السيناريوهات، مشيرين إلى أن القرار النهائي لم يُتخذ بعد.
في المقابل، حذّرت طهران من أنها سترد «بشكل حاسم ومتناسب» على أي هجوم، معتبرة أن القواعد والمنشآت الأميركية في المنطقة قد تصبح أهدافاً مشروعة. كما أعلنت أن هدفها ليس الحرب، لكنها لن تتردد في الدفاع عن نفسها إذا تعرضت لأي اعتداء.
وتزامناً مع هذه التطورات، أعلنت إسرائيل حالة تأهب تحسباً لأي رد إيراني محتمل، فيما أكد رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو أن بلاده مستعدة «لكل السيناريوهات». وتأتي هذه التصريحات في ظل تقارير عن تعزيز الانتشار العسكري الأميركي في المنطقة، ونقل قوات ومعدات إضافية تحسباً لأي مواجهة.
ويرى مراقبون أن التصعيد الحالي قد يكون جزءاً من استراتيجية ضغط لدفع إيران إلى تقديم تنازلات في الملف النووي، خاصة بعد تعثر المحادثات غير المباشرة في الأشهر الأخيرة. ومع ذلك، يحذر خبراء من أن أي ضربة، حتى لو كانت محدودة، قد تفتح الباب أمام صراع أوسع يصعب احتواؤه، في منطقة تعاني أصلاً من توترات سياسية وأمنية متعددة.
وبين التهديد العسكري ومحاولات التفاوض، يبقى مستقبل الأزمة مرهوناً بقرارات سياسية في اللحظة الأخيرة، قد تحدد ما إذا كانت المنطقة ستتجه نحو تسوية دبلوماسية جديدة أو نحو مواجهة قد تكون الأخطر منذ سنوات.