وجّه عبد المجيد تبون، رئيس الجمهورية، كلمة إلى المشاركين في اجتماع لجنة رؤساء الدول والحكومات الأفارقة حول تغيّر المناخ، شدّد فيها على ضرورة تكريس العدالة المناخية وتمكين القارة الإفريقية من الحصول على التمويل والدعم التكنولوجي اللازمين لمواجهة التحديات البيئية المتفاقمة.
وفي مستهل كلمته، أعرب رئيس الجمهورية عن خالص شكره وتقديره لرئيس جمهورية كينيا، ويليام سامويل روتو، على دعوته لعقد هذا الاجتماع الهام، كما توجّه بالشكر إلى رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، محمود علي يوسف، نظير جهوده في خدمة القضايا القارية. ولم يفوّت المناسبة لتهنئة الوزير الأول الإثيوبي آبي أحمد بمناسبة استضافة بلاده للدورة الثانية والثلاثين لمؤتمر الاتحاد، مؤكداً دعم الجزائر الكامل.
وأكد الرئيس تبون أن الآثار السلبية للتغيرات المناخية تحوّلت إلى عائق حقيقي يعرقل مسار التنمية في إفريقيا، خاصة في ظل شح التمويل اللازم للتكيف مع المناخ، وارتفاع معدلات التضخم العالمي، وتفاقم مديونية العديد من الدول الإفريقية إلى مستويات “لا تطاق”. واعتبر أن هذا الوضع أسهم في تأجيج الصراعات واتساع رقعة الفقر وتعميق الفوارق، لاسيما في البلدان الأقل نمواً.
وأشار إلى “المفارقة الصارخة” المتمثلة في أن إفريقيا، رغم مساهمتها الضئيلة تاريخياً في الانبعاثات الكربونية العالمية، تعدّ الأكثر تضرراً من تبعات التغير المناخي، وفي الوقت ذاته الأقل استفادة من التمويل المناخي الموجّه لمشاريع التكيف وتعزيز الصمود.
وانتقد رئيس الجمهورية ما وصفه بالضغوط الرامية إلى التضحية بالأمنين الغذائي والطاقوي للدول الإفريقية، لتحمّل أعباء دول تتنصل من مسؤولياتها التاريخية، مشيراً إلى الإجراءات التجارية أحادية الجانب التي تفتقر – حسبه – إلى سند علمي يثبت فعاليتها في مكافحة التغير المناخي، في مقابل آثارها الاقتصادية والمالية السلبية على الدول النامية.
كما عبّر عن رفضه تحميل الدول الإفريقية تبعات نزعات حمائية خارجية، لافتاً إلى ما شهدته الدورة المنصرمة لمؤتمر الأطراف (COP30) من محاولات لإعادة صياغة مبادئ اتفاق باريس، معتبراً ذلك مؤشراً على “منحدر خطير” قد يضر باقتصادات الدول النامية.
وجدد الرئيس تبون التأكيد على أن الوفاء الفعلي بالتعهدات المناخية يظل رهين تحقيق عدالة مناخية حقيقية، تجسد مبادئ الإنصاف والمسؤوليات المشتركة لكن المتباينة، داعياً الدول المتقدمة إلى قيادة الجهود العالمية عبر خفض انبعاثاتها، وتوفير الدعم المالي والتكنولوجي اللازم للبلدان النامية، خاصة الإفريقية منها.
كما شدّد على أن تحقيق انتقال طاقوي عادل وتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة الصدمات المناخية، يتطلبان آليات تمويل أكثر مرونة وملاءمة، قادرة على سد فجوة الموارد ومراعاة متطلبات التنمية المستدامة والمسؤولية التاريخية للاقتصادات المتقدمة.
وفي ختام كلمته، أكدت الجزائر – على لسان رئيس الجمهورية – أهمية الحفاظ على تماسك المجموعة الإفريقية خلال المفاوضات الدولية المقبلة، واعتماد موقف موحد للدفاع عن المصالح المشتركة، مع تعزيز الشراكات الدولية والإقليمية، وتسهيل نقل التكنولوجيا، وتشجيع المبادرات القارية والتعاون جنوب–جنوب، بما يستجيب فعلياً لاحتياجات القارة في مواجهة التحديات المناخية.