نيويورك – حذرت الأمم المتحدة من أن الجمود السياسي بين الموقعين الرئيسيين على اتفاق السلام المنشط في جنوب السودان لا يزال يؤجج التوترات المتصاعدة، والتي تتجلى في مواجهات مسلحة في مناطق عديدة من البلاد.
وشدد جان بيير لاكروا وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام في إحاطته أمام اجتماع لمجلس الأمن بشأن الوضع في جنوب السودان أمس الثلاثاء، على أن التقارير الواردة عن القصف الجوي والخطاب التحريضي والنزوح الجماعي والقيود المشددة المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية في جونقلي “تثير قلقا بالغا”.
وأكد أن أي تعديلات على اتفاق السلام يجب أن تتم عبر عمليات شاملة وتوافقية، وأنه من دون توافق في الآراء، ومشاركة جميع من علقوا آمالهم على عملية السلام هذه، وفي جميع أنحاء البلاد، وفي كافة ولاياتها العشر، لن تكون أي انتخابات ذات مصداقية، وبالتالي لن تستحق دعمنا”.
ونوه وكيل الأمين العام لعمليات حفظ السلام إلى من أن “جنوب السودان من أخطر الأماكن في العالم بالنسبة للعاملين في المجال الإنساني”، حيث سجل في عام 2025، 350 هجوما على العاملين في المجال الإنساني ومرافقه، مقارنة بنحو 255 هجوما في 2024.
وحث لاكروا المجتمع الدولي على دفع الأطراف السياسية للعودة إلى الحوار، داعيا مجلس الأمن إلى توجيه رسالة موحدة تؤكد عدم قبول الهجمات على المرافق الصحية والعاملين في المجالين الطبي والإنساني.
وأوضح وكيل الأمين العام أن بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (أونميس)، رغم استمرارها في حماية المدنيين وتهدئة القتال، تواجه قيودا تشغيلية كبيرة نتيجة خفض التكاليف، وتسعى للتكيف بإعطاء الأولوية للحماية وتيسير المساعدات.
ويشهد جنوب السودان توترات سياسية وأمنية متزايدة على خلفية الخلافات بين الرئيس سلفا كير ونائبه السابق رياك مشار، في ظل إجراءات قانونية وتعبئة عسكرية من الجانبين.
وتتركز هذه التوترات بشكل خاص في ولاية جونقلي شرقي البلاد، حيث اندلعت اشتباكات بين قوات حكومية ومسلحين موالين للمعارضة، أسفرت عن سقوط ضحايا ونزوح نحو 180 ألف شخص، بحسب تقارير للأمم المتحدة.
ويأتي ذلك في وقت تتفاقم فيه التحديات الإنسانية، مع معاناة نسبة كبيرة من السكان من انعدام الأمن الغذائي، بينما يواجه اتفاق السلام الموقع عام 2018 صعوبات في التنفيذ، رغم استمرار وجود بعثة أممية تسعى إلى احتواء تدهور الأوضاع.